السيد كمال الحيدري
147
شرح بداية الحكمة
وأما الحدوث الذاتي : فقد عُلم مما تقدّم . وأما الحدوث الدهري : فقد تقدّم أن الوجود حقيقة لها مراتب مختلفة طولًا . وكل مرتبة من هذه المراتب هي علّة لما تحتها ومعلولة لما فوقها . فإذا كان الأمر كذلك فإن كل مرتبة من هذه المراتب معدومة في رتبة علتها حيث إنّ علتها هي وجودها في رتبة سابقة على وجود المعلول ، وهذا هو التقدّم الرتبي . ولكن هذا العدم عدم غير مجامع لا أنه عدم مجامع . ومن هنا يختلف الحدوث الذاتي عن الحدوث الدهري ، ففي الحدوث الذاتي : العدم يجامع الوجود ، وفي الحدوث الدهري : العدم لا يجامع الوجود ، بل العدم في مرتبة والوجود في مرتبة أخرى . فالحدوث الدهري يتفق من هذه الجهة مع الحدوث الزماني ؛ لأن العدم فيه غير مجامع ، غاية الأمر أن الحدوث الزماني كان في الزمانيات ، بينما الحدوث الدهري ليس في الزمانيات .